الوحدة الوطنية جدار صدعه الإنقسام

عصام الحلبي*
“الوحدة قوة والتفرق ضعف”، تعددت الأمثال والحكم التي تدعو الى الوحدة ونبذ الفرقة والتشرذم ، واذا ما اعتمدنا هذا المثل الحكمة كمقياس للوضع الفلسطيني  الحالي، فنجده في أضعف حالاته، وذلك ناتج عن الخلاف وليس “الاختلاف”، والتخاصم، والتفرق. وان عدنا الى الوراء قليلا ” 12 عاما” فالوضع الفلسطيني كان افضل بكثير مما نحن عليه اليوم، ويعود ذلك لعدة عوامل:
ـ  كان التناقض الاساسي بالنسبة لجميع القوى والفصائل والشرائح الاجتماعية مع الاحتلال الصهيوني. فيما اليوم يتقدم التخاصم والتصادم والاحتراب الفصائلي والحزبي على هذا التناقض.
ـ التصادم بين مشروعين في الساحة الفلسطينية، الأول مرتبط بإطار عقائدي ديني عالمي، والمشروع الآخر وطني واقعي “حسب ما يتم يقدم اصحاب المشروعين انفسهم من خلال اديبات واعلام كل منهما”.
ـ الانقسام الذي حصل بين جزئين أساسين من أرض وشعب فلسطين” حماس تسيطر على غزة  وتعمل على تطبيق مشروعها، والضفة الغربية وتسيطر عليه فصئل منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح وتعمل على تطبيق مشروعها ورؤيتها”، ما ادى الى إضعاف الموقف الفلسطيني وتسلل دول اقليمية ودولية لتصبح ذات نفوذ ومتحكمة في القرار الفلسطيني في
الجغرافية الجيوساسية  الفلسطينية أو تلك.
يضاف اليها حالة الاحتراب والنزاع والوهن الذي تعيشه المنطقة والدول العربية، وجعل من اولويات شعوبها الانشغال في الهموم الذاتية، وتراجع القضية الفلسطينية من  أولويات اهتماماتها.
هذ العوامل وغيرها سمحت، او فتحت الطريق أمام الاحتلال الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة الامريكية  لتسريع خطوات الانقضاض على القضية الفلسطينية لإنهائها  من خلال خطوات عدوانية صهيونية امريكية تمثلت في:
ـ تهميش منظمة التحرير الفلسطينية بمحاولات ايجاد بدلائل لها،  واغلاق مكتب المنظمة في واشنطن .
وقف المساعدات الامريكية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين ” أونروا”.
ـ نقل السفارة الامريكية الى القدس ، وتوقيع الرئيس الامريكي دونالد ترامب على ذلك واعتبار القدس عاصمة ما يسمى “اسرائيل”.
ـ  الاعلان عن نية الاحتلال الصهيوني ضم الضفة الغربية الى ما يسمى  ” دولة اسرائيل”
ـ مصادرة  هويات المقدسيين وابعادهم “سياسة الترانسفير” عن مدينة القدس.
ـ مصادرة بيوت المقدسيين بطرق الخداع والتزوير والارهاب .
ـ   التضييق  على المصلين في المسجد الاقصى وتشديد الاجراءات الأمنية التعسفية ضدهم، وعمليات التدنيس المتكررة لحرم المسجد الاقصى، واستمرار الحفريات تحته ما  يعرض أجزاء منه لخطر الانهيار.
كل هذه الاعتداءات ما كانت لتحصل وبهذه الوقاحة والوتيرة المتسارعة لولا ضعف الموقف الفلسطيني وتشرذمه، والانقسام المتجذر فيه.
أمام ما يجري ومن موقع المسؤولية الوطنية والدينية يجب على القوى  الوطنية والاسلامية الفلسطينية، نبذ الفرقة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والفصائلية الضيقة والذهاب الى الوحدة الوطنية ولو بخطوطها العريضة في المرحلة الراهنة،  لمواجهة العدوان الصهيوني المتغول، وانقاذ القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وكلما تأخرت  خطوات الوحدة ازداد الخطر واصبحت فرص الانقاذ اضيق.
رغم اشتداد المؤامرات والتخبط والانقسام الحزبي والفصائلي الا ان الشعب الفلسطيني لم يفقد البوصلة ومازالت وجهته فلسطين، وينقدم الصفوف في مواجهة المخططات الصهيونية، فالمقدسيون متشبثون ببيوتهم ومدينتهم ، رغم التضييق والحصار. واللاجئون متمسكون بحقهم في العودة الى ارض وبيوت الاباء والاجداد ويورثون حب الوطن والرواية التاريخية الفلسطينية من جيل الى جيل.

*إعلامي وكاتب فلسطيني

مشرق نيوز