المارد الصيني يقلق الرأسمال الأمريكي وساساته

تعتبر مبادرة الحزام والطريق، واحدة من أكثر برامج التنمية طموحاً في العالم، فقد أطلق عليها الرئيس الصيني شي جين بينغ لقب (مشروع القرن). بينما تسعى واشنطن لتقويض وإفشال مشاريع هذه المبادرة لدوافع كثيرة.
فالمبادرة التي تضم أكثر من 100 دولة، و29 منظمة دولية، تشمل عدداً من الاقتصادات الأكثر تأثيراً في العالم. فأحيا الرئيس شي جين بينغ طريق الحرير التاريخي الذي ربط الصين بالعالم قبل ألفي عام من خلال هذه المبادرة، ضمن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير المتمثل بشبكة الطرق البرية، وخطوط السكك الحديدية، وطريق الحرير البحري، وخطوط أنابيب الطاقة، التي تعزز فرص الحصول على احتياجاتها، إضافة لمسار طريق الحرير الرقمي لربط الصين بالعالم إلكترونياً، كآلية لمواكبة التطور التكنولوجي على المستوى الدولي.
لكن ادعى منتقدو المشروع المغرضون بأنه «يهدف إلى تعزيز نفوذ الصين، ويفتقد للشفافية، ويميل لمصلحة الشركات الصينية، ويسبب أضراراً للبيئة» حسب زعمهم.
وتدعي واشنطن أن مشاريع البنية التحتية الصينية (غير متجانسة، وتواجه عدداً من التحديات المشتركة في الدول المتعاونة مع الصين، وبعض مشاريع البنية التحتية التي تموّلها وتشغلها الصين، تعرّض البنية الخاصة بالاتصالات في الدول المتعاونة للمساومة، أو وضع البلد المتعاون في تنافس استراتيجي بين بكين وقوى أخرى عظمى).
وعلى الرغم من حجم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الصين، والحرب التجارية الأمريكية، إلا أنها مازالت تسعى لبناء جسور الثقة، وتنفيذ المشاريع التنموية.
فبعد قطيعة مع طوكيو التي جرتها واشنطن لاتفاقات منفردة وجماعية ضد بكين، عادت العلاقات للتحسن بشكل كبير في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والائتمانية.
فوجد الجانب الياباني فرصة للتعاون ضمن مشاريع القطاع الخاص والمصارف التي تدعمها الدولة، وبالسعي لتكون جزءاً من المشاريع المربحة، بما في ذلك الموجودة في إطار برنامج (الحزام والطريق). كما أطلقت طوكيو وبكين خطة لتمويل مشاريع البنية التحتية بشكل مشترك في ثلاثة بلدان.
وتأمل اليابان في رفع معايير الجودة للمشروعات الصينية، لتشمل التعاون والتنافس بمبادرة مشتركة لبناء خط حديد عالي السرعة، يربط ثلاثة مطارات رئيسية في تايلاند، والمشروع الياباني لتوسيع خط حديد جاكرتا- باندونغ الذي أنشأته الصين إلى سورابايا في إندونيسيا.
وبعد جملة الانتقادات والشكوك التي أطلقتها بعض الدول ضد مبادرة الصين ومشاريعها، توجهت بكين لاتخاذ خطوات استثنائية في المنتدى الأخير لهذا العام. فأشار الرئيس الصيني إلى وجود بعض الأخطاء، وقال:( نسعى للتعامل بشفافية أكبر، وعدم التساهل مع أشكال الفساد، وستشهد الفترة القادمة مرحلة أكثر تطوراً وتقنية بالعمل والمسؤولية).
وتعمل الصين لتكون أكثر استعداداً لمراجعة الأحكام والشروط، ومعايير الجودة المختلفة، والتركيز أكثر على خفض التكاليف. وذلك بتحسين الروابط التجارية العابرة للقارات عبر بناء المرافئ والطرقات وسكك الحديد، ومناطق صناعية متخصصة.