مستقبل الجماعة الإرھابیة .. یحسم بموت مرسي !!

محمد سيد أحمد*

كنا قد تناولنا فى مقالات سابقة وعبر الست سنوات الماضیة ومنذ الإطاحة بجماعة
الإخوان الإرھابیة من سدة الحكم فى مصر فى 30 یونیو 2013 ,الخیارات المتاحة
أمام الجماعة باعتبارھا أحد القوى الاجتماعیة والسیاسیة الفاعلة على الساحة
المجتمعیة المصریة, فھذه حقیقة علمیة سواء قبلھا البعض أو حاول إنكارھا, ولعل
محاولات إنكارھا ھى ما أوصلنا لھذه الحالة الراھنة التى كبرت فیھا الجماعة
وتمددت واتسع نفوذھا وكادت تبتلع الوطن بكامله، عندما تمكنت من الوثوب للسلطة
فى لحظة من اللحظات الفارقة فى تاریخ الوطن.
فأخطاء السلطة السیاسیة فى التعامل مع ھذه الجماعة الإرھابیة على مدار ما یقرب
من نصف قرن كان سببا فى ما وصلنا إلیه الآن من مواجھة شاملة مع ھذه القوى
الإرھابیة, فعندما ظن السادات أنھ بإمكانه القیام بثورة مضادة لثورة 23 یولیو
1952 یتخلص على أثرھا من خصومه السیاسیین من الناصریین والشیوعیین
فاستعان على الفور بخصمھم العنید جماعة الإخوان الإرھابیة فأخرجھم من السجون
وأطلق سراحھم لمواجھة ھؤلاء الخصوم, لكن ھذه المواجھة انتھت باغتیاله شخصیا
بعد أن ظن أنھم فرغوا من مھمتھم التى أوكلھا لھم,.
ثم جاء من بعده مبارك لیسیر فى نفس الطریق, وعلى نفس النھج, حیث قرر منذ
البدایة استمالة الجماعة الإرھابیة وعقد صفقات تحتیة مع قیادتھا, تمكنت على أثرھا
الجماعة من التغلغل وبناء النفوذ داخل بنیة المجتمع المصرى, انتظارا للفرصة التى
یمكن من خلالھا الانقضاض على السلطة السیاسیة وانتزاعھا, وساعدتھم على ذلك
سیاسات مبارك المنسحبة من الأدوار الرئیسیة للدولة وتخلیھا عن مسئولیتھا
الاجتماعیة والاقتصادیة تجاه مواطنیھا, مما خلق فراغ تمكنت ھذه الجماعة
وحلفائھا الإرھابیین من ملئه خاصة فى الأحیاء والمناطق الأكثر فقرا فى الریف
والحضر.
ومن خلال المقالات والتحلیلات السابقة حاولنا طرح مجموعة من الخیارات المتاحة
أمام جماعة الإخوان الإرھابیة, فعبر قراءة علمیة نقدیة فى أدبیات الجماعة الفكریة,
وحركتھا التنظیمیة, وتجاربھا التاریخیة, داخل المجتمع المصرى, توصلنا الى ثلاثة
خیارات متاحة أمام الجماعة بعد ھزیمتھا فى 30 یونیو 2013 وھى: الى الأمام,
والاعتذار عن الفشل وإعادة النظر فى تجربتھم والاندماج مرة أخرى فى المجتمع
بعد مصالحة یتم على أثرھا معاقبة من أخطأ. والخیار الثانى ھو: الى الخلف,
وخوض مواجھة مفتوحة مع الجمیع الشعب والدولة والسلطة السیاسیة, وھذا خیار
اللاعودة فإما الانتصار باستخدام الإرھاب على الشعب والدولة والسلطة السیاسیة,
أو الانتحار والنھایة الأبدیة. والخیار الثالث ھو: فى المكان, وإتباع مبدأ التقیة
والعودة مرة أخرى لعقد صفقات وتحالفات مرحلیة ومؤقتة مع السلطة السیاسیة, كما
كان یحدث فى الماضي, وھى لعبة تجیدھا الجماعة تاریخیا, بل ھى جزء من
عقیدتھا حیث اتقاء شر السلطة السیاسیة حین تكون الجماعة فى مرحلة استضعاف,
وھو ما تم على مدار حكم مبارك, ثم انتھاز الفرصة للانقضاض علیه والإطاحة به
والجلوس محله, وھى المرحلة التى تعرف بمرحلة الاستقواء والتمكین.
وكنا قد أكدنا عبر الشواھد والأدلة والبراھین أن الجماعة تسیر بالفعل فى اتجاه
اللاعودة أى الخیار الثانى الى الخلف, لكننا لم نستبعد الخیار الثالث وھو فى المكان,
لأنھا لعبة تجیدھا الجماعة الانتھازیة تاریخیا وبشكل كبیر. لكننا الآن نستطیع أن
نحسم الأمر, فالجماعة عبر السنوات الست الماضیة قد حسمت أمرھا وقررت
خوض معركة الى الخلف للنھایة, وذلك من خلال تحالفھا مع باقى الجماعات
الإرھابیة التى خرجت من تحت عباءتھا والتى تطلق على نفسھا مسمیات مختلفة –
سلفیة وجھادیة وغیرھا – حیث تعددت العملیات الإرھابیة المدعومة من بعض
لتقسیم وتفتیت مصر ضمن مشروع الشرق الأوسط الجدید. القوى الدولیة والإقلیمیة المساندة للتنظیم الدولى للجماعة الإرھابیة والتى تسعى
وخلال الأسبوع الماضي حاولت الجماعة الإرھابیة استثمار موت محمد مرسي أحد
قیادات الصف الثانى للتنظیم, والتى دفعت به الجماعة فى لحظة الاستقواء
والتمكین لیكون رئیسا لمصر, أثناء محاكمته فى قضیة التخابر مع دولة أجنبیة ضد
مصر, فتحركت الكتائب الإلكترونیة عبر مواقع التواصل الاجتماعى, وكذلك بعض
القنوات الفضائیة التابعة والداعمة لھم فى محاولة لتحریك الشارع المصري
لصالحھم أملا فى إشاعة الفوضى من جدید, وكان تقدیرنا العلمى یقول أن الجماعة
بالفعل قد فقدت جزء كبیر من رصیدھا الاجتماعي بعد خیارھا بخوض حرب
إرھابیة مفتوحة مع الشعب والدولة والسلطة السیاسیة, لذلك سوف یمر الحدث دون
فموت مرسي قد حسم مستقبل الجماعة. إرھابیة ھنا أو ھناك كالتى تقوم بھا من حین الى آخر عبر السنوات الست الماضیة, أى تأثیر على الشارع المصري, أقصى ما یمكن أن تفعله الجماعة ھو عملیة
لكن یجب أن یعى الشعب المصري والسلطة السیاسیة معا أن المعركة الراھنة, ھى
الخیار الأخیر أمام ھذه الجماعة الإرھابیة, وعلینا جمیعا أن نتوحد تحت مظلة
الوطن فالمعركة لا یمكن أن تحسم من خلال الأجھزة الأمنیة فقط – جیش وشرطة
– وإنما تحتاج لمواجھة مجتمعیة شاملة على كافة المستویات الاجتماعیة
والاقتصادیة والسیاسیة والثقافیة والدینیة والإعلامیة, ولیدرك الجمیع أن ھذه
المعركة ستطول ولن تحسم غدا أو بعد غدا, فالظھیر الاجتماعى للجماعة الإرھابیة
متغلغل داخل بنیة المجتمع المصري وداخل كافة مؤسسات الدولة لذلك یجب
مواجھته والقضاء علیه.
اللھم بلغت اللھم فاشھد.

*صحفي وكاتب مصري

مشرق نيوز