المجلس العلمي للصناعات الدوائية: نرفض أي حديث يشكك بفاعلية وجودة الدواء السوري

رفض د. زهير فضلون الأمين العام للمجلس العلمي للصناعات الدوائية، أي حديث يشكك بفاعلية وجودة الدواء الوطني، مؤكداً على أن صناعة الدواء السورية أثبتت منذ بدايتها وجودها على خارطة العلاج في سورية، وبدأت بالتصدير للخارج، وأصبحت صناعة منافسة بقوة للكثير من الصناعات الدوائية العربية التي سبقتها بسنوات عديدة، والإعلام المضاد لها يحاول كل جهده الإساءة إلى فعالية منتجاتها ومحاربتها اقتصادياً، وتمثّل ذلك بمحاربة الشركات الأجنبية ووكلائها للمنتجات المحلية، لأن المنتج المحلي سيعني إيقاف استيراد الأدوية من الخارج، ومنافسة المنتجات السورية لها في الأسواق الخارجية، والحالة تنطبق على مستوردي الأدوية بصورة عامة، وللأسباب السابقة نفسها، حيث إن الاستثمار في استيراد الدواء ذو عائدية أكبر للمستثمر، وطريقة تسعيره لا تخضع لقواعد وزارة الصحة، فهي واقعية، وحسب فاتورة الشراء، وسعر الصرف الآني، وكذلك يمتلك الاستيراد دورة رأس مال سريعة، ولكن في الوقت نفسه لا يؤمن تشغيل عمالة، ولا يوطن تكنولوجيا، ولا يساهم فعلياً في تحقيق الأمن الدوائي، ويسبب خسارة للبلد باستهلاكه القطع الأجنبي الذي يمكن أن يخصص لمشاريع التنمية، ولم يغفل أيضاً الإشارة إلى الأسباب السياسية المتعلقة بمحاربة أية نهضة صناعية وطنية كجزء من الحرب الاقتصادية، وكذلك أسباب تتعلق بالأمن الدوائي، لأن توفر منتج دوائي محلي يعني تحييد أية ضغوط سياسية تستخدم توريد الدواء كسلاح لهذه الضغوط، وبالتالي محاولة إضعاف الموقف الوطني السوري.

وانتقل د. فضلون بعد ذلك ليوضح أن البعض ولأسباب شخصية اتفقت مواقفهم مع مواقف الآخرين في محاربة الدواء الوطني، وخاصة أولئك الذين لا يستطيعون معالجة أنفسهم، والتحرر من عقدة “الفرنجي برنجي”، ويفضلون ويحرضون على استخدام الدواء الأجنبي دون الاستناد إلى أي دليل علمي مثبت بالوقائع والبراهين، ويأتي ضمن هذه الزمرة بعض الأطباء والصيادلة الذين يحاربون الدواء الوطني، ولكل أسبابه، فالطبيب يرى أنه بوصفه دواء أجنبياً يصبح تصنيفه خمس نجوم، والصيدلي ينصح به المريض على أساس أن الدواء الوطني غير فعال بسبب نسبة الربح غير المحددة والعالية للدواء الأجنبي، وبصورة عامة يكون هذا الدواء مهرباً!.

مقاييس علمية

المعايير التي تحدد الفعالية الدوائية كانت المحور الثاني في حديثنا مع د. فضلون الذي اعترض على كل ما يتم تناوله وتداوله بعيداً عن العلم، ليؤكد على أن أي إقرار لفعالية الدواء من عدمها أو حتى انخفاض الفعالية يتطلب مقاييس علمية معتمدة، ولا يمكن للمريض أو الصيدلي في صيدليته، أو الطبيب في عيادته أن يقرر إن كان الدواء فعالاً أم لا إلا بالاستناد إلى قرائن علمية تعتمد أساساً على القواعد المتبعة عالمياً لإجراء الدراسات السريرية، ويكون الإحصاء أساساً لها بعد ضبط شروط المقارنة، وعينات المرضى الذين تتم متابعتهم، وباعتبار أن الأدوية المصنعة في سورية أدوية جنيسة، وليست “براند” (أصيلة)، فإن طرق مراقبة الأدوية الجنيسة تستند إلى معايير قياس مخبرية هي: (دراسة كمية المادة الفعالة في المستحضر، دراسة الانحلال والتفكك، دراسة الصفات الفيزيائية، دراسات الثبات، إضافة إلى دراسة مطابقة المواد الأولية للمواصفات المعتمدة دستورياً)، وأضاف: هذه الدراسات تجري على الأدوية السورية كافة بمستويين: المعمل المنتج، ومخابر وزارة الصحة المركزية قبل السماح بتسويق المستحضر، ووزارة الصحة لا تسمح بالتسويق إلا بعد تحليل ورقابة تحضير المستحضر، وكل تحضيره من الأدوية الحقنية والعينية والهرمونية والقلبية والنفسية، ويتبع ذلك برقابة عشوائية تجري للمستحضر خلال فترة تواجده على الرف بالمستودعات والصيدليات طوال فترة صلاحيته المقررة، كما تتبع وزارة الصحة نظام متابعة للصنف، بحيث يتم تقصي أية شكوى عن أي مستحضر، وتتابع مع المعمل المنتج لتلافي أي خلل في حال حدوثه، ولفت أيضاً إلى محددات فعالية الدواء كنوعية المادة الأولية، والتشكيل المتوافر، والتكافؤ الحيوي، وحالة المريض، والتشخيص الدقيق، وترشيد استهلاك الدواء، والتداخل الدوائي، ومدى التزام المريض. وأكد فيما يتعلق بالمادة الأولية أنه لا يتم استيراد أية مادة إلا إذا كانت مطابقة للشروط الدستورية، ولدى إنجاز التشكيل الدوائي يدرس ثبات الشكل الصيدلاني، ولا يتم تحرير تحضيراته الأولى إلا بعد رقابته مركزياً في وزارة الصحة، وتتم متابعته طوال فترة الصلاحية على الرف في الصيدليات، وهذا لا يعني أنه لا يتم اكتشاف حالات تستوجب سحب الدواء من السوق لتغير مواصفاته، أو لضعف في ثباته، والسحب من السوق لبعض الأصناف هو ظاهرة قوة للصناعة، وليس ظاهرة ضعف، وهذا يعني المتابعة والرقابة من المعمل المنتج، ومن الوزارة.

البعث